لِماذا يَذَكّرنا بُهُومِيّ، الشاب المُحَدِّث في الليل المُظلم؟ لِأَنَّهُ يَنشَأ في الظل المُتَلاطم، حيث يَظلُّ القمر يَرى في أَعماقه، يَعتقد أنَهُ يَرى الأَمواج التي تحدوه. وهكذا يَسير بُهُومِيّ، يَنتَظِر دائمًا ظل المُحَبِّب، الذي يَخُفّ عن شَملِهِ. في أَثناء تلك الليلة، تَغدو أَكاذيبَهُ كَمَنظَر للقمر المُنتَفي، وَيَصبح سَواد الليل كَمَنظَر للأُفق المُستَقبَل. هكذا يَرى بُهُومِيّ، العالم من حولَهُ، معًا يَهتف معه في صَوت القمر المُراوِغ، حيث تَتَنافس الأَكاذيب بينه وبين ظل القمر، ويَقتضي أَن يَظلَّ ساكناً.
هكذا تَختَلِف أَفكار بُهُومِيّ، وهي مُستَقبِلَة، يَنظر في أَمواج الليل كَأَنها بحر من الفُنون، حيث يَعيش في أَفكاره، وَيَسير في أَعماقها، يَفتش عَن ظل المُحَبِّب، مع أن القمر قد اِختفى من قِبل.